هاشم معروف الحسني

76

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وحوافر الخيول فرفعت كلتا يديها إلى السماء وقالت : اللهم تقبل منا هذا القربان ، ودفن ابن سعد قتلاه وترك الحسين وأصحابه وبعد ثلاثة أيام تم دفنهم بواسطة الإمام زين العابدين ( ع ) كما جاء في أكثر الروايات ، وروى المؤرخون أن ابن سعد سرح بالرؤوس بعد انتهاء المعركة إلى الكوفة وكان رأس الحسين مع خولي بن يزيد الأصبحي فوجد القصر مغلقا فأتى بالرأس الشريف إلى منزله ووضعه تحت أجانة ودخل فراشه ، ثم قال لامرأته : جئتك بغنى الدهر هذا رأس الحسين معك في الدار . وجاء في رواية الطبري أنها غضبت لما أخبرها بأنه جاءها برأس الحسين فقالت : ويحك لقد جاء الناس بالذهب والفضة وجئتني برأس ابن بنت رسول اللّه ؟ ! واللّه لا يجتمع رأسي ورأسك في بيت ابدا ، وقامت من فراشه وخرجت إلى الدار وقالت : ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من الإجانة وإليها ورأيت طيورا بيضاء ترفرف حولها . وروى الرواة أن ابن زياد اذن للناس اذنا عاما فدخلوا القصر ورأس الحسين ( ع ) بين يديه فجعل ينكت ثناياه بقضيب كان في يده ، فرآه زيد بن أرقم ، فقال له : ارفع قضيبك عن هاتين الشفتين ، فو اللّه الذي لا إله غيره لقد رأيت رسول اللّه يقبلهما مرارا ، ثم بكى بكاء عاليا فقال له ابن زياد : لولا انك شيخ قد كبرت وذهب عقلك لقتلتك ، فقام من مجلسه وهو يقول : يا أهل الكوفة أنتم العبيد بعد اليوم لقد قتلتم الحسين وأمرتم ابن مرجانة . وفي رواية ثانية أن ابن زياد جعل ينكت ثنايا الحسين بقضيبه ويقول : نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وقد كانوا أعق وأظلما وكان أبو برزة صاحب رسول اللّه حاضرا فقال له : لا تفعل ذلك يا ابن زياد فلقد رأيت شفتي رسول اللّه على هذا الثغر مكان قضيبك . ولما ادخلوا السبايا على ابن زياد انحازت زينب بنت علي ( ع ) إلى